العلامة الحلي
314
منتهى المطلب ( ط . ج )
احتجّ الشافعيّ : بأنّ هذه الأضحيّة مضمونة عليه لحقّ اللّه تعالى وحقّ المساكين ؛ لوجوب نحرها وتفرقة لحمها ، ولا يجزئه دفعها إليهم قبل ذلك ، فإذا فرضنا قيمتها وقت التلف عشرة ثمّ زادت قيمة الأضاحيّ فصارت عشرين ، وجب أن يشتري أضحيّة بعشرين ليوفي حقّ اللّه تعالى وهو نحرها ، بخلاف الأجنبيّ فإنّه لا يلزمه حقّ اللّه تعالى فيها « 1 » . وكلام الشافعيّ قويّ . إذا ثبت هذا : فإن أمكنه أن يشتري بها أضحيّتين بأن ترخص الأضاحيّ ، كان عليه إخراجهما معا . ولو كان الفاضل ممّا يمكن أن يشتري به جزءا من حيوان يجزئ في الأضحيّة - كالسبع مثلا - فعليه أن يشتري به ؛ لأنّه يمكنه صرفه في الأضحيّة ، فلزمه ، كما لو أمكنه أن يشتري به جميعا . ويجزئه الصدقة بالفاضل ، والأوّل أفضل ، ولو كان الفاضل لا يساوي جزءا ، تصدّق به . هذا إذا كان المتلف المالك ، أمّا إذا كان أجنبيّا ، فإنّ عليه القيمة يوم الإتلاف ، فإن أمكن أن يشتري بها أضحيّة أو أكثر ، فعلى ما تقدّم ، وإن لم يمكن ، جاز أن يشتري به جزء حيوان للأضحيّة ، فإن قصر ، تصدّق به ، ولا يلزم المضحّي شيئا ؛ لأنّه غير مفرّط . ولو تلفت الأضحيّة في يده أو سرقت من غير تفريط ، لم يكن عليه ضمان ؛ لأنّه غير مفرّط وهي أمانة في يده . وروى الشيخ - في الصحيح - عن معاوية بن عمّار ، قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن رجل اشترى أضحيّة فماتت أو سرقت قبل أن يذبحها ، قال : « لا
--> ( 1 ) المهذّب للشيرازيّ 1 : 236 ، المجموع 8 : 369 و 371 ، المغني 11 : 104 ، الشرح الكبير بهامش المغني 3 : 570 .